السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

443

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

2 - وللزهراء عليهاالسلام حجج بالغة ، وخطبتاها في ذلك سائرتان ، كان أهل البيت يلزمون أولادهم بحفظهما كما يلزمونهم بحفظ القرآن ، وقد تناولت أولئك الذين نقلوا البناء عن رصّ أساسه فبنوه في غير موضعه ، فقالت : « ويحهم أنّى زحزحوها - أي الخلافة - عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوّة ، ومهبط الروح الأمين ، والطبن ( 1 ) بأمور الدنيا والدين ؟ ألا ذلك الخسران المبين . وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا واللّه منه نكير سيفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات اللّه ، وتاللّه لو تكافأوا ( 2 ) على زمام نبذه إليه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لاعتقله وسار بهم سيرا سجحا ، لا يكلم خشاشة ، ولا يتتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا رويّا فضفاضا ( 3 ) تطفح ضفّتاه ، ولا يترنّق جانباه ، ولأصدرهم بطانا ( 4 ) ؟ ونصح لهم سرّا وإعلانا ، غير متحلّ منهم بطائل إلّا بغمر الناهل ( 5 ) ، وردعه سورة الساغب ( 6 ) ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون . ألا هلمّ فاستمع وما عشت أراك الدهر عجبا وإن تعجب فقد أعجبك الحادث إلى أيّ لجأ لجأوا ؟ وبأيّ

--> ( 1 ) الخبير . ( 2 ) التكافؤ : التساوي . والزمام الذي نبذه إليه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - أي ألقاه إليه - إنّما هو زمام الامّة في أمور دينها ودنياها ، والمعنى أنّهم لو تساووا جميعا في الانقياد بذلك الزمام ، والاستسلام إلى ذلك القائد العامّ ، لاعتقله ، أي وضعه بين ركابه وساقه كما يعتقل الرمح ، وسار بهم سيرا سجحا ، أي سهلا . لا يكلم خشاشة ، أي لا يجرح أنف البعير ، والخشاش عود يجعل في أنف البعير يشدّ به الزمام . ولا يتتعتع راكبه أي لا يصيبه أذى . ( 3 ) أي يفيض منه الماء . ( 4 ) أي شبعانين . ( 5 ) أي ري الظمآن . ( 6 ) أي كسر شدّة الجوع .